ابن الأثير
483
الكامل في التاريخ
الوصول إليها ، فسار صلاح الدين عن بيروت ، ورسل مظفّر الدين تترى إليه يحثّه على المجيء ، فجدّ صلاح الدين السير مظهرا أنّه يريد حصر حلب سترا للحال . فلمّا قارب الفرات [ 1 ] سار إليه مظفّر الدين فعبر الفرات [ 1 ] واجتمع به وعاد معه فقصد البيرة ، وهي قلعة منيعة على الفرات [ 1 ] من الجانب الجزري ، وكان صاحبها قد سار مع صلاح الدين ، وفي طاعته ، وقد ذكرنا سبب ذلك قبل ، فعبر هو وعسكره الفرات [ 1 ] على الجسر الّذي عند البيرة . وكان عزّ الدين صاحب الموصل ومجاهد الدين لمّا بلغهما وصول صلاح الدين إلى الشام قد جمعا العسكر وسارا إلى نصيبين ليكونا على أهبة واجتماع لئلّا يتعرّض صلاح الدين إلى حلب ، ثمّ تقدّما إلى دارا ، فنزلا عندها ، فجاءهما أمر لم يكن في الحساب ، فلمّا بلغهما عبور صلاح الدين الفرات [ 1 ] عادا إلى الموصل وأرسلا إلى الرّها عسكرا يحميها ويمنعها ، فلمّا سمع صلاح الدين ذلك قوي طمعه في البلاد ، ولمّا عبر صلاح الدين الفرات [ 1 ] كاتب الملوك أصحاب الأطراف ووعدهم ، وبذل لهم البذول على نصرته ، فأجابه نور الدين محمّد ابن قرا أرسلان ، صاحب الحصن ، إلى ما طلب منه ، لقاعدة كانت استقرّت بينهما لمّا كان نور الدين عنده بالشام ، فإنّه استقرّ الحال أنّ صلاح الدين يحصر آمد ويملكها ، ويسلّمها إليه . وسار صلاح الدين إلى مدينة الرّها ، فحصرها في جمادى الأولى ، وقاتلها أشدّ قتال . فحدّثني بعض من كان بها من الجند أنّه عدّ في غلاف رمح أربعة عشر خرقا وقد خرقته السهام . ووالى الزحف عليها ، وكان بها حينئذ مقطعها ، وهو الأمير فخر الدين
--> [ 1 ] - الفراة .